عن الكتابة #1

كم أخشي كتاباتي.

فالكلمات كيان مستقل بذاته لها شكل وصوت وصورة، شبح أو خيال. و كذلك كلماتي. كل ما أكتب يراقبني.. يحدق في.. يتربصني وأتربص به.. يستجوبني وأنكر.. أقامر معه وبه.. ويساومني.

فالكلمات مرآة.. وأنا أخشى المرايا،

لا أعلم كيف يمكن ألا نخشى المرايا. كيف يمكن أن ننظر لأنفسنا مطولاً دون أن تسري القشعريرة فينا. فالمرايا دائماً ما تستفز فينا إدراكنا بوجودنا، وهذا الإدراك.. خطير ومُرعب فهو يأتي محملاً بتالساؤلات، تساؤلات نعيش بالهرب وللهرب منها، لأننا في الحقيقة لا نملك إجابات.

وربما لن نملك الإجابات أبداً.

و الكلمات مرايا،،،

و بقدر ما تطيح بي دائماً رغبة في الكتابة توازيها رغبة في الهرب منها.. بعيداً عنها.. بعيد عن الإختبار ولحظة الحسم، لحظة الكشف.. لحظة تسجيل الوجود.

أنا أستطيع أن أميز الصوت الذي يكتب الكلمات. هل هو رخيم؟  متعجب؟ على عجالة أم هاديء؟ هل هو مريض.. هل هو موضوعي وصادق أم.. هل هو كاذب و مدع!

إن كنت لا تستطيع أن ترى وتسمع ما وراء الكلمات فأعذرني أن تمارس الكتابة والقراءة بشكل خاطيء.

لماذا أكتب في الأساس؟

 للمال؟ لأثير إعجاب الناس؟ أم لنفسي؟ لأغير العالم وأنشر الحقيقة و أكشف الظلمات؟ لأخرج كل ما بداخلي في النص.. لأني أرغب في الكتابة؟
من المنطقي أن يكون دوافع الكتابة مزيج من الكل لكن غالباً ما يتغلب دافع أو اثنان على الآخرين.

و لكني لا أعرف أي دافع منهم يتغلب علي.. و ربما لهذا فأنا كل يوم بمزاج غير المزاج تجاه الكتابة.. و كل يوم أكتب شيء جديد لا يكتمل.. و كل يوماً هنالك فكرة أو مشروع مختلف نهائياً عن الآخر.

لكن

لن أخفيك سراً أن من يثابر.. من يستطيع أن يتحمل صدمات الكتابة و في الغالب ينجح في النهاية (ماذا أقصد بينجح؟) هو الذي يكتب لأنه يحب أن يكتب وهذا بالتأكيد ليس بجديد.. فأن كنت تكتب لنفسك.. لترضي رغبتك و حبك في الكتابة.

فغالباً لن تتوقف أبداً.

لكن ما هو النجاح هنا إن كنت تكتب لنفسك؟ أن تكون أستاذ.. أن تكون الكلمات والصفحات. اللغة، كإنها إمتداد لأطرافك.. تلوح بها في أي اتجاه أردت و بأي شكل. و أن تعلم إنك كذلك… عندما تكون كذلك!

و لكن قبلما تكون كذلك؟

ربما يكون هذا هو الجحيم. فأنت تكتب وتكتب لأنك تحب أن تكتب و لكن لا يرضيك في كتاباتك شيئاً فتحتقر نفسك و كتاباتك وتحدق فيك في أسى و قلة حيلة وأنت تشعل فيها النيران.

و تسألك في بؤس و شك: ” أليس فيا ما يرضيك أم إنك لا ترضى؟”

فتكرر السؤال على نفسك وتفتش عن إجابة تؤمن حينها إنك لن تجدها أبداً فتلعنها وتلعن الكلمات.

لكني أكتب

و أحاول دائماً أن أكتب لنفسي.. فأنا بحاجة دائماً أن يكون هذا هو الدافع الوحيد حتى إن خالف رغبتي. فإن تعلقي بالدوافع الآخرى لن يؤدي إلى شيء إلا هشاشة تحملي لما أكتب. فأن كتبت لنفسي.. صارت معركتي مع مع أكتب فقط.. و ما أكتب هو امتداد لذاتي. و ليس فقط حتى يسهل الرضا.. بل حتى يسهل الصدق.

و تدور في دائرة مفرغة

تدفعك رغبة للكتابة.. فتخرج ما بداخلك فيلفظه الورق في وجهك مرة أخرى، فترتبك وتشك وتأتي النيران.

ثم تبدأ في الكتابة مرة أخرى..

Advertisements
Tagged , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: