Category Archives: Arabic

عن الكتابة #1

كم أخشي كتاباتي.

فالكلمات كيان مستقل بذاته لها شكل وصوت وصورة، شبح أو خيال. و كذلك كلماتي. كل ما أكتب يراقبني.. يحدق في.. يتربصني وأتربص به.. يستجوبني وأنكر.. أقامر معه وبه.. ويساومني.

فالكلمات مرآة.. وأنا أخشى المرايا،

لا أعلم كيف يمكن ألا نخشى المرايا. كيف يمكن أن ننظر لأنفسنا مطولاً دون أن تسري القشعريرة فينا. فالمرايا دائماً ما تستفز فينا إدراكنا بوجودنا، وهذا الإدراك.. خطير ومُرعب فهو يأتي محملاً بتالساؤلات، تساؤلات نعيش بالهرب وللهرب منها، لأننا في الحقيقة لا نملك إجابات.

وربما لن نملك الإجابات أبداً.

و الكلمات مرايا،،،

و بقدر ما تطيح بي دائماً رغبة في الكتابة توازيها رغبة في الهرب منها.. بعيداً عنها.. بعيد عن الإختبار ولحظة الحسم، لحظة الكشف.. لحظة تسجيل الوجود.

أنا أستطيع أن أميز الصوت الذي يكتب الكلمات. هل هو رخيم؟  متعجب؟ على عجالة أم هاديء؟ هل هو مريض.. هل هو موضوعي وصادق أم.. هل هو كاذب و مدع!

إن كنت لا تستطيع أن ترى وتسمع ما وراء الكلمات فأعذرني أن تمارس الكتابة والقراءة بشكل خاطيء.

لماذا أكتب في الأساس؟

 للمال؟ لأثير إعجاب الناس؟ أم لنفسي؟ لأغير العالم وأنشر الحقيقة و أكشف الظلمات؟ لأخرج كل ما بداخلي في النص.. لأني أرغب في الكتابة؟
من المنطقي أن يكون دوافع الكتابة مزيج من الكل لكن غالباً ما يتغلب دافع أو اثنان على الآخرين.

و لكني لا أعرف أي دافع منهم يتغلب علي.. و ربما لهذا فأنا كل يوم بمزاج غير المزاج تجاه الكتابة.. و كل يوم أكتب شيء جديد لا يكتمل.. و كل يوماً هنالك فكرة أو مشروع مختلف نهائياً عن الآخر.

لكن

لن أخفيك سراً أن من يثابر.. من يستطيع أن يتحمل صدمات الكتابة و في الغالب ينجح في النهاية (ماذا أقصد بينجح؟) هو الذي يكتب لأنه يحب أن يكتب وهذا بالتأكيد ليس بجديد.. فأن كنت تكتب لنفسك.. لترضي رغبتك و حبك في الكتابة.

فغالباً لن تتوقف أبداً.

لكن ما هو النجاح هنا إن كنت تكتب لنفسك؟ أن تكون أستاذ.. أن تكون الكلمات والصفحات. اللغة، كإنها إمتداد لأطرافك.. تلوح بها في أي اتجاه أردت و بأي شكل. و أن تعلم إنك كذلك… عندما تكون كذلك!

و لكن قبلما تكون كذلك؟

ربما يكون هذا هو الجحيم. فأنت تكتب وتكتب لأنك تحب أن تكتب و لكن لا يرضيك في كتاباتك شيئاً فتحتقر نفسك و كتاباتك وتحدق فيك في أسى و قلة حيلة وأنت تشعل فيها النيران.

و تسألك في بؤس و شك: ” أليس فيا ما يرضيك أم إنك لا ترضى؟”

فتكرر السؤال على نفسك وتفتش عن إجابة تؤمن حينها إنك لن تجدها أبداً فتلعنها وتلعن الكلمات.

لكني أكتب

و أحاول دائماً أن أكتب لنفسي.. فأنا بحاجة دائماً أن يكون هذا هو الدافع الوحيد حتى إن خالف رغبتي. فإن تعلقي بالدوافع الآخرى لن يؤدي إلى شيء إلا هشاشة تحملي لما أكتب. فأن كتبت لنفسي.. صارت معركتي مع مع أكتب فقط.. و ما أكتب هو امتداد لذاتي. و ليس فقط حتى يسهل الرضا.. بل حتى يسهل الصدق.

و تدور في دائرة مفرغة

تدفعك رغبة للكتابة.. فتخرج ما بداخلك فيلفظه الورق في وجهك مرة أخرى، فترتبك وتشك وتأتي النيران.

ثم تبدأ في الكتابة مرة أخرى..

Tagged , , ,

كتاب الحوادث – حادثة الرجل الذي سأم كل شيء

suicide-jump

لقد سئمت كل شيء. هذا ليس بجديد لكني سمئت كل شيء. كل لحظة أرتقي لبقعة أعمق في الهوة. إنه إرتقاء من نوع خاص. بل له مميزاته فأنا أيضاً قد زهدت كل شيء. هذا بديهي لما سأرغب في شيء أمقته؟ لكني سئمت كل شيء كل شيء. سئمت هذا الكرسي الرث الجالس عليه بقماشة القطيفة الأخضر المهتريء. سئمت زوجتي عريضة الأرداف. سمئت طبيخها. سمئت عرجتي التي لم تزيد إلى أو تنقص مني في العشر سنوات الماضية. لكني سئمت كل شيء. لماذا سئمت كل شيء و كيف و متى؟ الغريب إن لا أتذكر. بل أتذكر، فالبطبع هناك أسباب. لكن أقصد كيف وصلت لما فيه الآن؟ لا أعرف، لعلها تراكمات تراكمات كل شيء، كل شي أمقته. لذلك قررت اليوم أن أنهي حياتي. تباً لزوجتي و تباً لأطفالي و تباً لكل شيء. الله؟ لا أعرف، لكني لا أهتم. كنت أهتم لكني لا أهتم الآن. الأحظ ذلك الآن و اتعجب كيف و متى أصبحت لا أهتم؟ لا يهم، ما يهم هو إني أصبحت لا أهتم، الآن هنا لا أهتم. لقد أتت لي زوجتي بالشاي. الشاي ساخن لدرجة حارقة و أنا أعرف ذلك. لكني سأشرب عمداً لأحترق و أفعل. ثم أطلق عليها وصلة من السباب كيف تأتي بالشاي ساخناً إلى هذا الحد؟ أي بقرة عديمة العقل تكون؟ و لكن ماذا أنتظر من حقيرة تربت في الحواري. لطالما عايرتها بأصلها. الحقيرة. الحقيرة لا تعرف إني رأيتها في الحظيرة مع إبن المكوجي. هل لأنه صغير في السن؟ هل لأنه و سيم؟ و ماذا أعجبه هو في فيل كزوجتي! لا يهم فقد سئمت كل شيء. ربما علي أن أقتله قبل أن أنهي حياتي. ربما علي أن أقتلها أبضاً. أعني، لما لا؟ ما الذي يمنعني من فعل ذلك. فهم يستحقون و حتى إن لم يستحقون. “قلت لك اغربي عن وجهي يا بقرة!” لطالما استمتعت زوجتي بتعكير مزاجيّ. تأتي بغرض إثارة غضبي. أستطيع أن أرى هذا في عينيها كل مرة. تلك الحقيرة النجسة. تقف لتنظر لي و شعرها يضرب بعشوائية من تحت الطرحة. و تبتسم دائماً ابتسامتها المعوجة المستفزة. الابتسامة المعوجة من المرأة المعوجة. لكم أتمنى أن أهشم رأسك بفأسي هذا. و ان تظلي حية. و أهشمه مجدداً و مجدداً لينتهي الدهر و لا أنتهي أنا. الحقيرة. الحقيرة. لقد سئمت كل شيء. بل أني أشعر بضيق في النفس. هناك شيء في أمعائي. قد يكون شيء خيالي لكنه هناك شيء ما يضغط على صدري من الداخل فلا أستطيع التنفس. قد يكون القلق. قد يكون ورم. قد يكون القولون. أو قد تكون تلك الحقيرة. أخذت أدوية كثيرة من أجل أن اتخلص من هذا الجاثوم. لكنه لم يحدث. لعله لعنة من الله لعدم إهتمامي! يجوز. لعله ابن الحايك فقد زاع سره في الأنحاء. الكل يقول إنه قد ربط على قضيب إبن المكوجي (الآخر) في ليلة دخلته. طمعاً في المال. و بالفعل ذهب له ابن المكوجي و دفع له مبلغ من المال. و قال له بن الحايك لتذهب فأنت لست عليل. و لم نسمع منذ هذا الحين أي مشاكل بين ابن المكوجي و زوجته. يا إلهي! أقد يكون ابن الحايك السبب في هذا الخمول. أقصد هذا الشيء في صدري. كم حقيرة أنتي! الثعلبة الخائنة القبيحة الماجنة! يالها من امرأة. و لكن لماذا اهترئت تلك المرآة؟ بهت وهجها. و تصدعت الحوائط. الباب أبضاً لا يغلق جيداً. لم لم الأحظ ذلك من قبل. السلم نحتت أطراف طبقاته. و لذلك أنا أكثر حرصاً في عند النزول عليه. أتذكر حين وقعت من عليه و كسرت ذراعي. أكان السلم هو السبب أم صدري المتهالك. لقد حذرني الدكتور يومها إن أي مجهود قد يؤدي إلى الإغماء. فالورم يؤثر على التنفس. و ذلك يؤثر على المخ بطريقة ما. أليس هذا ما قاله. المهم إنه حدث و فقدت الوعي و أنا على هذة السلمة بالتحديد. أتمنى الأ يحدث هذا الآن ثانية. كلما نزلت عليها أحسست بأنه سيتكرر. لكني الآن بعدت عنها و يتسرب إلى ارتياح نسبي بسبب ذلك. تباً للبشر. ألا يكفيهم ما هم فيه من معاناة. يتخبطوا في بعضهم في الشوارع مع إستطاعتهم لتفادي ذلك. ابتعد عني يا أحمق “لا مؤاخذة!” لقد سئمت كل شيء. يا لكي من إمرأة حقيرة. أأغلق باب المكتب أم اتركه مفتوحاً؟ لو تركته مفتوحاً لدخل علي كل من هب و دب و لو أغلقته لأزعجني كل من دخل بفتح و إغلاقه! يالها من معضلة سمجة. حمد لله قد تغيب زميلي اليوم. كالعادة يؤخر عمله حتى تكومت جبال الورق على مكتبه. صاحب الكرش العظيم! رائحة عرقه التي تملأ المكان في أنفي حتى و هو غير موجود. أما إنها رائحة البامية؟ تباً لهؤلاء النسوة! طواجن بامية في العاشرة صباحاً. أسف يا بطني. ربما على أن أغلق الباب! ورق أوراق ورق أوراق! مشاكل الناس لا تنتهي. كيف تنتهي و هي أساس الحياة؟ كيف يحيى كل منهم دون أن ينغص على الآحر حتى ينتهي كل منهم بحصته من التنغيص؟ ياله من عالم تعس، تسكنه مجموعة من الحمقى! نعم. نعم! لابد أن ديوني قد تجاوزت الثلاثون ألفاً. كيف تراكمت كل هذة وصلات الأمانة. أشفق على الحمقى الذين قبلوا أن يعطوني نقودهم. فبعد اليوم لن ينالوها. ربما سيذهبوا لمطالبة البقرة الشمطاء المشؤمة بها. تلك الحقيرة! تباً لهذا الشاي و لكل شاي! ألا يأتي أبدا معتدل الحرارة؟ و لما يأتي معتدل الحرارة؟ و لما يأتي أي شيء كما يجب أن يكون. و بدأ التنغيص. صباح العتمة “صباح النور”. إنه الطويل الأحمق من التوريدات. سيضيع علي متعتي الوحيدة بالشاي ليسألني أسئلة سمجة في أشياء خارج إتخصاصي. “لم يأتي اليوم، الأ ترى مكتبه فارغ؟” غباء! و ما شأني أنا بالتخاليص الجمركية؟ المشكلة إنهم يعرفون إختصاصي جيداً “أنت تعلم إختصاصي جيداً” أيها الأحمق، الذي هو في حقيقة الأمر لا شيء. يا متحذلق! يا رخم! “اذهب لمدام عفاف” لتحترقوا في أميد الجحيم سوياً. أما حان الوقت لتغرب عن وجهي. يجب أن أعنفه أو أن قول له بطريقة عنيفة “مع السلامة يا عثمان” لست حمل ابتسامة بلهاء أخرى منك يا عثمان! أبله. لم يغلق الباب الأبله. لماذا تنظر لي هذة المرأة على هذا النحو. أعلم. أعلم جيداً ما يدور بخواطركم. إنني فقدت عقلي. بعد حادثة سمير. كم أوسعته ضرباً! يستحق ذلك. يستحقه! أتمنى أن أفعل ذلك مجدداً. و اراه يترنح نازفاً و محطماً للباب الزجاجي. كان منظر بديع. بديع بحق! منذ ذلك اليوم و هم يتجنبوني. لا مشكلة على الإطلاق. بل هي ميزة كبرى. هكذا أكثر راحة. سهل كثير حياتي في المكتب. مع إن لا يزال كثير من الترهات. كثير من الأوراق. كثير من العبط و كثير من العطب. لقد سئمن كل شيء. يالكي من حقيرة، يا أقذر من الطينة. أحبني عندما أفكر بالقوافي. يا يا نجسة! لن أصلي. نعم لن أصلي أرمقوني بعيونكم كما شأتم. بل سأضع قدمي على المكتب و سأوجهها ناحيتكم. تراصوا، نهم تراصوا. تراصوا و نافقوا. صلوا و اسرقوا. صلوا و أزنوا. صلوا و أكذبوا! ابتسم لكم. فأنا اسمتمع بذلك كثيراً و أريدكم أن تعرفوا ذ-يا إلهي! إنها بعد الواحدة! –الأطفال-المدرسة-الشارع-الزحام! لماذا تحدق في هكذا أنت ايضاً؟ “السلام عليكم” ألم ترى أحد على عجلة من أمره قبل ذلك؟ “غداً، غداً”. مزيد من الترهات. مجنون أنا في عيونكم! ما الجديد؟ حمقى و أغبياء! غامقة و فسيفساء! “هاهاها!” الشوارع المأسوية السوداوية مجدداً. الزحام. العرق. هل يزيد عرض الشوارع ليلاً؟ و كيف أصبحت المباني شاهقة هكذا! لكم تمنيت أن أنسف هذة المدينة. أكوام أكوام من الديناميت في البنية التحتية. و الفوقية! و المباني تنهار مبني تلو الآخر أو كلهم في آن واحد. لكم تمنيت هلاكك أيها المدينة. بل أنت و كل مدينة! حينئذ نبدأ من جديد. نبدأ! لن يكف هذا الفتى إلا بحرقه! “ألم أقل لك الا تتعارك مجدداً مع اي أحد”. إن غريمه طويل حقاً. “لا أريد أن أسمع أي كلام.”. كم أنت ثمين و ثقيل يا فتحي. مثل أمك فتحية. البقرة الحقيرة. – أزهار العذاب – كم من ديوني صرفت على هذا الأبله التي تقطعت لإنه تعارك مع هذا أو ذاك؟ كم أب اشتكى لضربك لهم من أجل أكلهم! الأ نأكلك؟ بل إن أمك تعلفك يا مفجوع. تشبه أمك في كل شيء. في بلاهتك و غباءك و سماجتك و ضخامتك. لأذبحنك كأضحية العيد إن عشت. لو كنت ابراهيم و أنت إسماعيل لما ترددت لحظة. لكني لن أعيش للعيد، و لا أنت. أمثالك لن ينجحوا أبداً في حياتهم. لأن أمثالك لن يعي في الأساس إنه فاشل! خائب و أهبل مثل أمك. السافلة! دوار. كلما وقفت على هذة السلمة احسست بالدوار و الخوف. “ارتكني” استطيع تمالك نفسي. لا، ليس حقيقي. قدمي ثقيلاتان. و الحوائط تتنفس. سأفقد الوعي. يجب ان أجلس فأنا لا أتحمل المزيد من الكسور. من أين أتت هشاشة العظام هذة؟ هل كليتي المفقودة هي السبب؟ أم الجاثوم الذي يربض في معدتي؟ ربما إن الحظ. لابد من ذلك. حظي التعس دائماً. لطالما كنت تعس. “لا لم أمت بعد. لن امت و اجعلك تستريحي مني بسهولة! ادخلي” يا سافلة. تظني إن سأموت بهذة السهولة لأتركك مع المكوجي! أو ابنه؟ او الشارع كله؟ ايتها البقرة! أسف يا ولدي. فأمك هي الاولي بالتضحية. أو ربما سأكون كريماً و أضحى باثنتيكما. “ليس معي الإ عشرون جنيهاً” ماذا فعلت بالنقود ” ماذا فعلتي بالنقود التي تركتها لك في اول الأسبوع؟” إنها تشفط النقود. “اتأكلي النقود هي الأخرى؟” لعنك الله عند كل تحية! أيتها المرأة البلاعة! أأصفعها ام أفش رأسها. أنا لست حملها. و هي مجنونة. قد تضربني حتى تكسر ضلوعي. أو تحبسني في الغرفة كما تفعل كل مرة. لم تكن تجرأ على ذلكم حين كنت في كامل صحتي. يالك من إمرأة دنيئة! كادت أن تكسر ذراعي من ضغطها عليه. أعلم لماذا تفعل ذلك. إنه تهديد. تهديد ضمني. لقد سئمت من كل شيء. و لم أسئم من كل شيء من قليل! – ممدد على السرير – ربما يجب ان استريح قليلاً. لابد من أنها في المطبخ الآن. فتكون الغرفة لي وحدي. ما أجمل ان تجلس و انت تعلم إن لا شيء وراءك. و تمدد قدميك على السرير. ذرة من الراحة في وسط تواصل اللاراحة الزمكاني. لماذا تنهمر هذة الدموع؟ لا أعرف. لأ أعرف شيئاً على الإطلاق. لكن هذا غريب. غريب حقاً. أبكي دون الحاجة للبكاء. أبكي بدون حزن! بدون حزن؟ بل انا أحمال جبال من الحزن! لكن ما الجديد؟ لا أعرف. و لا يهم. عامةً، هذا ليس أغرب شيء على الإطلاق. جسدي و رأسي يسترخيان. كم متعب أنا. متعب للغاية. حقاً!  نصف ساعة أم ساعة! بل ساعة! مضت و أنا جالس. بل و أنا نائم؟ اكنت جالس أم نائم؟ بالتأكيد لم أنامها كلها و لم أعيها كلها. يسرقنا الوقت كثيراً. بل دائماً. فقد سرق الوقت حياتي يموها. لكن ليس بعد اليوم. اليوم ينتهي كل شيء! اليوم أنا انتصر. اليوم أنا اقتل الوقت! – الحبوب – أين وضعت الدواء؟ كيف أكون مهملاً في شيء بهذا الأهمية! لقد سقمت نفسي قبل كل شيء. فأنا سبب في معاناتي. ربما لا! لست أنا السبب! لابد إنه في الدرج. تباً، هل هو في الدولاب. تباً . أين وضعته؟ هل رأته فتحية؟ لو رأته لبلعته كله و لن يأثر فيها بمقدار ذرة. تباً لكي ذاكرة! ها قد وجدتك! انت لا تعلم كم كلفتني جهداً و مالاً. لكن لا يهم. فأنت الخاتمة! اتمنى أن تكون كذلك. أتمنى ان تكون فعال. سأقتل من نصحني بك إن لم تكن فعال. يا عبد المتعال. مزيد من القوافي. عبد المتعال ذكرني بعامود النور المكسور الذي وجدت تحت كلب يتحدث! ظنت إني جننت. لكنه كان يتحدث! أي كلب أفكر فيه الآن. ماذا بك يا أحمق. أين رامي؟ أقصد فتحي؟! – كتل من الدم – “فتحي!” أين ذهب الدب إبن هذة البقرة. ترتاب فتحية دائماً في عندما أدخل إلى المطبخ. اتسائل لما تنظر لي دائماً على هذا النحو! بهذة الريبة. كأنما تخفي ابن النجار في النملية! إنه مجرد كوب “ظمآن! ما بك؟” يا بقرة؟ حمقاء و شمطاء! ما أسعدني و أنا اعرف اني ساتخلص منك اليوم. للأسف لن أحصل على اليوبيل الماسي قبلها! فأنا استحقه بجدارة لمعاشرتك كل هذة السنوات! أين الأحمق “فتحي!” تباً! يفاجئني دوماً و هو يخرج من الأركان مثل البرص برغم إنه بحجم الدب! “اجلس!” يا فتحي. أنت لو تعلم هذة الحياة لشكرتني عما سأفعل. لكنك لا تعلم و لن تفهم. و ربما ستفهم لو عشت حتى أرذل العمر. و حينها ستلعني كما لعنت والدي لأنه أتى بي إلى هذة الحياة! لكني لست جبان مثله و سأصلح غلطتي يا بني! لذلك ساختار من أجلك. أليس هذا ما يفعله الأباء لأطفالهم في السن الصغير؟ يختارون لهم الأفضل؟ و في النهاية أنت لن تشعر بشيء. صحيح؟ إن شاء الله لن تشعر بشيء! صدقني الفقدان تكمن صعوبته في الخوف منه. في الترقب. و ليس في الفعل! أو  ربما الفعل أقل بكثير من التوقع! لن تفهم و لا يهم! فقط “اشرب” هذا. مفعوله سريع. أتمنى! هكذا قيل لي! انه من المفترض ان يكون سريعا. المفترض. لا يحدث شيئاً كما يفترض ان يحدث. لكن هذة المرة. يجب ان أتفائل. “اشرب دون كلام!” يا الله! لما هو بهذا الغباء و البلاهة؟ “يابني اشرب. اشرب حرق الله قلبك!” كل وجع القلب هذا بليشرب فقط. نعم. نعم! لا تترك فيه شيء. اشربه “كله.” الآن أتمنى أن تسكن في سلام. ستغط في ثبات عميق. ستنام. ككل يوم. لكن لن تستيقظ. و إن كانت هناك رحلة في الجانب الآخر. فستكون سهلة. فبرغم إنك غبي و رخيم. إلا إنك لست صديء مثلنا! لما لا تنام؟ ي الله! يا الله! ماذا يحدث. اهديء! اهديء بالله عليك ستهشم كل شيء. “لا شيء يا فتحية.” اللعنة لماذا يرتجف هكذا؟ هل يأتي الدواء بالصرع؟ تباً لك يا ابراهيم! قدميه. امسك بقدميه. اسكن بالله عليك. يا الله. اقبض روحه في سلام. ماهذا الأبيض من فمه؟ فتحي! بني! – صدفة من البحر – لقد مات! اعلم يا بني إن كان هناك جنة فأنت فيها! قد تكون تراني الآن و تسمع أفكاري. برغم كل ما كرهت و قد كرهت كل شيئاً تقريبًا. الإ أنني لم استطع أن اكرهك. في الحقيقة كرهت غباءك و كيف تشبه أمك لكني لم أكرهك. أرضت ان اخلصك من عبء الحياة في هذا المستنقع الذي لا ضفاف له. اجعلك تستريح. فاترك هذة الحياة و اترك لنا الجحيم. فلترقد في سلام! فحياتك لن تكون افضل حالاً بأية حال – قرمزي – لماذا كل هذا الحزن؟ لقد خططت لذلك منذ شهور؟ هل تسرعت؟ هل جننت كما يقولوا عني؟ أعلم ان ما افعله. ليس عادي لهم! لكن لم الحياة؟ لم العذاب؟ أيهم أجن؟ من يصدق في هذا الوهم أم من يحطمه؟ تباُ لكم جميعاً على أي حال! فقد فعلت ما هو صحيح؟ صح؟ ما صح؟ لا اعلم أي شيء. و لا يهم أن اعلم أي شيء بعد الآن. و الآن اصمت. اصمت اصمت اصمت! لننتهي من ذلك الآن. “نائم” و الآن مسألة البقرة! “لا اعرف لماذا نائم هل سادخل له في المنام؟” أاقتلها؟ كلا! لن اقتلها. أريدها ان تعيش. لكن معذبة! ماذا افعل بالتحديد! نعم أعلم. أعلم إني لم أخطط لهذا و لكن الإختيارات كثيرة! هل اضربها بالعصا؟ لكن أخشى أن اقتلها من الضربة! لكن لما لا اقتلها؟ فهي في الجحيم لا محالة! قبلي و قبل الإنسانية كلها! النجسة السافلة! لا! لا أريدها أن تموت. أنا أوهن من أن اقتلها بضربة واحدة على أي حال! الحقيرة. بعد زواج دام خمسة عشر عام! هل لأني فقدت ذكورتي! بالطبع! ماذنبي أنا؟ “حاضر” يا حقيرة. يجب أنا أسرع. تبأ العصا أثقل مما اتذكرها. لكني ستؤدي الغرض. ماذا سأفعل بعض العصا؟ لا اعرف! ساتدبر أمري حينها! يجب أن افاجئها. فإن شاهدت العصا سقتلني بها! أو قد تفعل ما هو أسوأ. “نعم” هل رأت العصا؟ هي لا تزال تكلمني بجانبها! لم تنظر لي أبداً. يجب ألا تنتبه. اضربها الآن؟ لا، يجب ان اصبح خلفها. أكثر قليلاً. نعم تابعي تقطيع كوستك. “أجصر الشاي” قليلاً مرة أخرى. هكذا. هكذا. “قلت لكي نائم” سأضربها. سأضرب. لكني أريد أن أرى وجهها. “فتحية” نعم انظري لي. انظري! تباً! ما ناديتها مرة و استدارت لتنظر لي! حقيرة بحق. “فتحية” أأضربها؟ هل الف رأسها بيد و اضربها بالأخرى؟ ستصبح الضربة ضعيفة. ما هذا العبث. انظري لي يا سافلة. سأصرخ فيها! “فتحية!!!!!”. نعم؟. هيا هيا. لآن. يا إلهي! جبل يتهاوي. تبأ لقد احترقت قدمي من الزيت! لا يهم الآن. كم هو جميل شكلها و هي مكومة على الأرض؟ لو كنت استطيع الرسم لرسمتك الآن. تذكرني حركة رأسها و قدميها بالبقرة المذبوحة. حين تضرب بأطرافها عشوائياُ في كل الاتجاهات. يا بقرة! “لا . لست مجنوناً على الإطلاق!” مجنون؟ اهذا كل ما تستطيعي التفكير فيه! الأ تشعرى بالندم؟ فأفعالك هي ما أوصلتك لما انتي فيه! لكنك لا تعي شيئاً كالعادة. حتى الآن لم تصرخ. تأن أنين ضعيف لكن ليس صريخ. انها ليست في كامل وعيها على ما يبدو! أريد ان اهشم رأسك! كم صعب مقاومة هذا الشعور! أريد ان اقتلها و لا اريد. اين الساطور؟ بل أين القماشة. اي قماشة! يجب أن اكممها. الآن. حتى لا تصرخ. الجيران. إن صرخت فسيخترقوا على الشقة. هاهي هاهي. كم هي ضخمة رأسها. تشابه البقر علينا! و الآن أين الساطور. يجب أن تعلمي إني “أكرهك”. في الحقيقة لم أكن في حاجة لأقول هذا. فهي تعلم ذلك! فهو أمر جلي جدا الآن. لكنها ليست بمشكلة. كلها شكليات! الآن! ماذا افعل؟ سأضربها عشوائياً. ستصرخ و لكن لا يهم! لا سأقطع أطرافها. نعم. سأقطع اطرافها و ادعها تعيش ذليلة! نعم هذا أفضل. ستنزف. تباص كيف لم انتبه لذلك؟ ستنزف حتى الموت! و لا أظن النجدة ستأتي بسرعة! لم تأتي بسرعة في أي مرة لأي شخص. م الحل؟ نعم. الماء. أغلي بعض الماء. فهو سيوقف النزيف مكان القطع. هكذا سمعت. ساجرب. الحلة. أين الحلة. تباً. انا في المطبخ بيت الحلل. إهدىء. اهدىء و ركز! الدم سيكون غزير. اتمنى الا تموت من الصدمة. سيغشى عليها في مرحلة ما لا محالة. جهازها العصبي لن يتحمل! لكنها بقرة! لن تموت من الصدمة! بل لن تشعر بها! أغلى بسرعة! هل أضربها ضربة أخرى. قد تقتلها هذة المرة! إذا بدأت في تقطيعها قبل الماء ما يبدأ في الغليان قد تنزف كثيراً! سأقف أتأملها إذن! بل سابدأ في التقطيع. هل أتيت بالساطور. لا! ها هو. سأبدأ. الأقدام أولاً. الأقدام دائماً أولاً. حتى لا تتحرك أو تقف أو أي شيء. القدم إذن. تباً الساطور ليس حامي بما يكفي! أليس من المفترض أنا اقطع قدمها بضربة واحدة؟ لكنها ليست قدم إنسانة عادية بل عامود خرصانة! أني أشاهد الكثير من الأفلام. جيد إن بدأت التقطيع… ما كل هذا الصراخ. اللعنة! أين العصا. اخرسي سوف تفضحيني “اخرسي.” ضربة أخرى! لابد إنها نزلت على المخيخ اليس كذلك. فجسدها يرتجف. كفي عن الصراح. لو قطعت لسانها هل ستكف عن الصراخ؟ أقطع لسانها؟ هذة فكرة جيدة. لكني لن أملك بالساطور. ربما أهشم فكها كله. أاضربها بالطول أم بالعرض على فكها؟ انها تهتز كثيراً و أخشى.. اللعنة الجيران يطرقون الباب. ضربة واحدة على الوجه ثم الأطراف. تباً لم تكف عن الصراخ مع إن ذقنها اقتربت عند بطنها. الجيران –يكتفني الجيران- يجب أن اسرع. لا وقت للقدم اليد هذة المرة. حتى تصبح يد و قدم. من الكتف ام الرضغ. اه. ماذا أنا فاعل! انا عائم في بحر من الدماء. لكن لا يهم. لا شيء يهم الآن. كم ضربة لأفصلك يا ذراع. نعم هكذا. الآن الماء. لقد جف نصفه. يجب ان اكبه بحذر فلا احرق نفسي. لقد فقدت الوعي. لا اعرف متى. ربما منذ بدأت التقطيع لا ادري. لا يهم. يجب أن اهتم بنفسي الأن. هل اترك اطرافها؟ سمعت إنهم قد صلوها للجسد في ظرف وقت معين. و بالطبع كل شيء سيذهب سدى إن حدث! سأرميها في الشارع. لا، بل سأخبئها هنا. كم هي ثقيلة الأطراف البشرية. أما أنا الضعيف؟ بل هي ليست اطراف بشرية بل اطراف البقرة. يجب أن اسرع الجيران سيهشموا الباب في أي لحظة. الدولاب. لن يختر ببال أحد ان يبحث في الدولاب بين الغيارات الدخلية عن ذراع و قدم بقرة! لماذا قد يهمهم موت بقرة في الأصل. و الآن إلى البلكونة. إلى المحطة الأخيرة. قررت أن اقفز. القفزة من الدور السابع ستقتلني لا محالة. و هذا بالطبع لاشاهد شريط حياتي، كما يقولون. فلو مت بالسم أو بالمنوم مثلاً لن يكون هنالك فرصة لأي أفلام. إنه القفز. تباً لكم جيران. تباً لكم بشر! أيها الحمقى المتطفلون. الأ استطيع الحصول على قليل من المساحة الشخصية و أنا انهي حياتي. لقد سئمتكم جميعاً. لقد سئمت كل شيء. لقد كسروا الباب لابد ان احدهم سيكون خلفي في خلال ثوان. يجب أن اقفز الآن. دوار. دوار على حافة السور. لطالما خفت من المرتفعات. يجب ان اسقط في الخارج. نعم. بالضبط هكذا! اه! السقوط! إنه مريح. أيها… العالم… التعس… لقد………………..

Tagged , , , , , ,

عن التحيز: نظرة ضيقة

عن التحيز:

 

1.

هل يرى غيرى إن الموضوعية انعدمت؟ أو على الأقل المحاولة الواعية للوصول إليها؟

و هل التحيز إشكالية أخلاقية أم إدراكية؟ بالطبع لن تكون إشكالية أخلاقية إن لم يكن الفرد واعي إنه يمارس التحيز و لكن هذا هو السؤال؟ حينما يمارس المرء التحيز هل يكون فعلاً غير واعي لما يفعل/يقول ؟

لا أستطيع الحكم على البشرية كلها من خلال ذاتي, إلا إني في 99% من الأوقات أكون واعي حينما أمارس تحيز ما, و حينما أقول أمارس التحيز قد يكون في موقف التحيز فيه على سبيل الدعابة مثلاً بين الأصدقاء. و هنا يكون التحيز واضح جداً في العقل و الغريب إن في المواقف الأخرى يكون بنفس الوضوح لكن يكون هنالك دوافع أخرى صارخة مثل: ألا يظهر المرء خطأه, أن يتعصب المرء لمعتقداته و لا ينكرها, أو ان يتعصب المرء لأصدقاءه و معارفه و مجتمعه.

لكن مجدداً – نصرة للموضوعية التي في أحيان كثير تدفعنا إلى مواقع ضعيفة – لن أفسر العالم من خلال ذاتي

 

2.

في الأيام الماضية اشتعلت كثير من النيران في العالم الإسلامي بسبب ما سُمي ب”الفيلم المسيء ” و كان رد فعل المسلمين حول العالم مُخزي بدرجة كبيرة. بينما تظاهر أعداد قليلة جدة منهم أمام سفارة أمريكا في بلدان كثيرة إلا إن العنف الذي نبع من هذة الأعداد القليلة كان مأساة انتهت بقتل السفير الأمريكي, و قد تتفاقم الأمور أكثر من ذلك. و برغم الأعداد القليلة الإ ان ردة الفعل في الشارع كانت ما بين مؤيدة و معارضة في المطلق و مؤيدة بشروط و معارضة بشروط

فالبعض مؤيد لأي نوع من رد الفعل عل هذا النوع من الإساءة حتى و إن وصل الأمر إلى حرق السفارات و قتل السفراء و البعض مع تظاهرات سلمية .. و الجدير بالذكر إن قيادات سلفية و إخوانية أججت مشاعر الأفراد و اتخذت قرار بالتظاهر بل زايدت على من رفض التظاهر و نعتته بالبلادة و الفجر و إلى آخره و تنصلت من مسؤولية الأحداث عندما أدت لنتائج مأسوية

البعض كان معارض لأي نوع من التظاهر, و أي نوع من ردود الفعل أو بمعني أصح التجاهل التام كرد فعل على ما حدث و آخرين, بصورة ضمنية قالوا ان التظاهر كرد فعل لا يكون أولوية .. بل الأولوية ان نتقدم فكرياً و علمياً و هذا أولى

الغريب إن كثير من الملحدين, لم يستنكر ردة الفعل فقط, و لا بعض الأطياف الإسلامية, بل استنكر الدين نفسه و برر إن كيف يتصرف المسلمون في كل هذة البلاد على نفس الشاكلة و لا تكون المشكلة في الإسلام نفسه.

ملاحظة ذكية على السطح إنما يملأها التحيز على مستويات أخرى:

 أولا لنتأمل حجم المظاهرات, فهي لم تتجاوز مئات الأفراد أو حتى على أقصى تقدير الآلاف، و وجود المتشددين و المتطرفين في بلادنا العربية ليس بالمفاجأة و لا يخفى على أحد أعدادهم الكبيرة في هذة  المجتمعات فإن رد فعل كهذا متوقع, بل الأعداد البسيطة التي تظاهرت بعنف أمام السفارات تشير إلى أن المتشددين بدأوا في حساب السلطة و ليس دور المعارضة

ثانياً حجم رد الفعل كما بينت لا يسمح بوجود تنوع, بينما كانت مظاهرات أخرى في التحرير كانت أكبر حجماً و أكثر حساباً للسلطة الا إن المجموع لا يمثل في أي بلد رد فعل الشعب الذي هو معظمه من المسلمين.

ثالثاً كثير من المسلمين في التلفزيون و على مواقع التواصل الإجتماعية بل و في الشارع أدانوا الأحداث,   و نسبة كبيرة كانت ترفض أي رد فعل غير التجاهل التام للأحداث و نسبة أخرى جاءت مؤيدة لمظاهرات سلمية بما إن انتشار الفيلم وصل إلى نقطة صعب تجاهلها
فمن عدم الدقة و التحيز أن تجد ملحد يهاجم الدين نفسه بسبب الأحداث حينما يوجد كثير من المسلمين أنفسهم يدينوا الأحداث و يرفضوها.
هل هذة مشكلة أخلاقية أم إدراكية؟ كيف لأشخاص تتفاعل على مواقع التواصل الإجتماعي و ترى ردود أفعال لمسلمين كثيرين يرفضون الأحداث و يروا حجم المظاهرات أن يعاني من مشكلة في إدراك الواقع تحيد به عن الموضوعية؟

3

كلامي هذا لا دفاعاً عن الإسلاميين و لا حتى الإسلام و لا هجوماً على الملحدين من أجل الهجوم فقط.
لن أكون كاذباً حين أقول إنه من أجل الموضوعية، قد يحاول بعض السفسطائيين التذاكي و أن يخرج الكلام من سياقه و يدخل في سياق آخر ليثبت معنى معين. و حينها يكون أثبت تحيزه مجدداً
و حتى يكون النص نفسه متزن و منصف و صادق و دفاعاً عن الموضوعية يجب ان ينتقد من هو دائم التحيز.
فكيف تنتفض للإسلام بالقتل و التخريب و الترويع و الغباء قبلهم! يقول أحدهم نحارب النار بالنار لكن أي حامل للنار تحارب؟ كيف يؤدي فعل فرد واحد في بلد تضمن حرية التعبير لمعاقبة الدولة و قتل سفيرها! قد يقول البعض إن أمريكا تستحق ذلك من اجل الجرائم الأخرى التي تمارس و لكني أقيس الأمور بمقياس أخلاقي.
و كم هو عبثي هذا التبرير، فأنت تخجل في الأساس أن تعلن سبب فعلتك هذة.
التحيز سم قاتل

4

إذا كانت السمة المهيمنة على التيارات الدينية المتشددة في مصر هي الحرفية و التحيز و رفض الآخر
فستكون مشكلة كبيرة على من أثر ان يخرج على القطيع و أن يستمع لصوت العقل أن يكون شريك المتشدد في نفس الصفات.
في النهاية ما هو مسعى كل منهم غير فرض نفسه. و لنكن واقعيين، الأيديولوجية لا تتسع للآخر إلا لتعرف نفسها

لكن إن لم تكن الغاية هي التعايش, بل العيش منفرداً فحينها أعلن إعجابي بالمتشدد الصريح في وجه المثقف المنافق

Tagged , , , , ,

مأساة الإنتخابات

مبدأياً .. اللي حصل في الانتخابات دي مكنش في حساباتي و لا في حسابات ناس كتير

المشكلة الأساسية في رأيي (و المشكلة عندي هنا هي وصول شفيق) هي لأسباب كتير أولها سوء تقدير قوة كل من شفيق و موسى و على ما أظن مفيش حد كان يتوقع إن موسى يبقى أداءه متدني كده أبداً .. أنا كنت متوقع في أسوأ الفروض في حالة عدم تقدم كل من حمدين و أبو الفتوح إن موسى هو اللي حيلعب الدور اللي عمله شفيق ده من جمع الأصوات دي كلها

و في رأيي إن في حالة موسى قوي و ده اللي كنت باني كتير عليه الحقيقة يبقى معناه شفيق و حمدين أضعف بحكم توجه الكتل المدنية ديه و ده معناه أبو الفتوح أقوى (و بسبب دعم السلفيين ليه يبقى اقوى بس ده مطلعش حقيقي) .. بس كل الكلام ده طلع كلام فارغ

حمدين هو الحصان الأسود .. و الصراحة لم أتوقع أبداً إنه يأدي أوي كده .. لكن على ما أظن .. إن في ناس كتير من أنصار حمدين مكنوش هما أصلاً عارفين قوة حمدين.

أداء حمدين ده معناه حاجة من الآتي أو كل الآتي .. يإما حمدين هو المرشح الحقيقي العابر للتيارات و اللي قدر يجمع ناس كتير من مختلف التوجهات من غير بروباجندا إعلامية. (واحد مننا)
الكتلة السلفية بعد فلترتها (من اللي دعموا مرسي .. و اللي قدموا استقالات جماعية و اللي فضلوا متشبثين بوهم أبو إسماعيل) لم تكن بالقوة الكافية إنها ترفع من أسهم أبو الفتوح..
يإما الكتلة السلفية نفسها غير مؤثرة .. (و أنا مش مع ده) .. يإما الكتلة السلفية لا توجه توجيهاً واحد زي الإخوان.. و الاحتمال الأخير بانت بشايره قبل الانتخابات لكن كان من المستحيل أي حد يجزم بمدى اختلاف توجهاتهم و مدى تأثير التنوع ده في دعم أبو الفتوح
و عامةً نسبة مرسي في الإعادة .. في مكسبه أو خسارته .. على ما أظن حتوضح أكتر قوة الإسلاميين التصويتية!
أو اخيراً ان احنا مش فاهمين شخصية المصري عامةً و هو أكثر تعقيداً من الأيرلنديين!!

طبعاً البروباجندا الإعلامية خلقت واقع افتراضي مغاير .. و مش بس بالنسبة لأبو الفتوح بس .. لأ و بالنسبة لشفيق اللي بان أضعف بكتير و موسى اللي بان أقوى بكتير!
و لازم نحط في اعتبارنا .. إن مش دي المرة الأخيرة اللي حيتكرر الموضوع ده .. حيتكرر كتير و لازم نحطه في دماغنا بعد كده!

شفيق عمره ما كان حيوصل إعادة لو كان فيه تحالف ثوري بين أهم المرشحين المحسوبين على الثورة! و حكاية إن كل طرف من مؤيدين (من حمدين وأبو الفتوح) يقول للتاني إنت لو مشوهتش صورة مرشحي كان زمانه وصل الإعادة .. مش بس مش حتوصلنا لحاجة!
لكنها ملهاش معنى .. لأن المعادلة المتغيرات فيها كتير مش واحدة! فإن الناس تختذل اللي حصل في النتيجة في متغير واحد بس مش منطقي إطلاقاً.

أنا شايف .. إن في مناخ إستقطابي .. يتحمل مسئوليته التيار الإسلامي – خاصة و إن التيار الرئيسي منه زي الإخوان بيقش في كل حاجة فبالتالي المناخ ده في مصلحته – فالنتايج و التصويت مقبول و معبر و مش مأساوي .. المأساة هي النتيجة للأسف
أي صوت راح لشفيق و حمدين و عمرو موسى (و دول كتير جداً) فهو واضح إنه بيقف في الناحية المعارضة للتيار الإسلامي و حنضيف نسبة مش بطالة (معرفش هي كام) من أصوات أبو الفتوح.

في رأيي و نفتي بقى تاني:

أي صوت راح لحمدين و أبو الفتوح و مرسي و بعض من عمرو موسى (في قناعتي ان في ناس مش معارضة للثورة و معارضة للنظام و شايفة ان اللي خلع بدري ملوش سبب في تدهور البلد زي عمرو موسى و معرفش نسبتهم قد ايه برضه بس هما موجودين يعني)
هي في العموم أصوات معارضة للنظام السابق و مع التغيير اللي حصل في البلد
و إن كان الأنقى ثورياً و الأقل نفعية هو التصويت اللي راح لحمدين يليه أبو الفتوح

في المرحلة ديه اللي كان فيها ناس زي صباحي و أبو الفتوح نقدر نقول إن شفيق استقطب مع عمرو موسى أصوات الفلول و الداعمة للنظام السابق و اللي ضد الثورة + أصوات بعض الفئات النوعية ..
لكن شفيق بحكم إنه أوضح في معارضته للثورة و انتماءه للعسكر .. و معارضته للإسلاميين
قدر يستقطب أكتر بكتير

الحقيقة إن التصويت بيدل إن الشعب اتخنق .. و راح بجملة أصواته للي أوضحله .. أنا أديت صوتي لأبو الفتوح عن قناعة .. عن قناعة إنه الأقرب للفوز و دي اثبتت ليا انها غلط .. و التانية انه كان هو الأقدر على لم الشمل و إدارة البلد في اللحظة ديه و ديه ماظنش حاعرف أبداً إذا كانت صح و لا غلط!
لكن أنا مش حانكر إن أبو الفتوح كان غامض لناس كتير! حتى أنا ماحسمتش اختياري ليه إلا بعد تردد فظيع و عمرو موسى كان غامض برضه
فالأصوات راحت للأوضح .. اللي هما شفيق و صباحي و مرسي!

أخيراً .. شفيق من المفروض مكنش يبقى في السباق ده من الأساس .. و مش كل شوية حتناقش في قد ايه شفيق ده يعتبر مجرم .. و مش كل شوية حتكلم انه طلع تشريع ضده من المجلس المنتخب من الشعب و أخد تصديق (و إن كان صوري) من السلطة التنفيذية الممثلة في المجلس العسكري و تم تجاوزه لأسباب واهية بسبب نفوذ العسكر
لو الناس بتنادي بإسم الديموقراطية باحترام شفيق و اختيار الشعب فكان من الأولى انها تنتفض لما تم التعامل مع القانون كإنه لم يكن! هو مش خرق القوانين ده حاجة مش ديموقراطية برضه؟! فوجود شفيق في الأثاث مسئولية ناس كتير!

أما لو شفيق بقى رئيس فأنا حاعمل ايه .. فأنا نفسي مش عارف! هل حتقبله على أساس إنه جاي بانتخابات؟ و لا أرفض الاعتراف بيه لإنه مش شرعي لانه تم عزله بقانون؟!
إلا إن الاختيار الأول هو الأرجح .. لإن التمثيل الشعبي المباشر هو أقوى من تمثيل نوابه!

لازم نقول برضه ان في انتخابات زي اللي احنا فيها ديه .. الإقبال القليل بيصب في مصلحة الكيانات الأكثر تنظيماً و ده اللي وضح جلياً في تقدم مرسي و شفيق
فمرسي بيدعم بالإخوان (الصراحة مبهور من قوتهم و تنظيمهم) و شفيق مدعوم بالحزب الوطني بس و هو مستخبي
و يتجلى هنا الإعجاز في حمدين اللي من غير كيان منظم قدر يحقق نتايج قوية!
و حتى إن كان في إشاعات عن تمويل حمدين (انا متداولتهاش إلا بالبوء مع الدايرة القريبة مني و فضلت باتعامل معها على اساس انها إشاعة) الإ إن حمدين هو الأقل دعاية في الخمس مرشحين اللي بينافسوا و اعتمد على حركته و لقائاته في التليفزيون!

نعت الشعب بقى بإنه يستحق جلادية و الكلام ده .. مش دقيق على رأي موسى و لا صحيح .. لو في في الشعب ناس فاسدة و جاهلة و إلى أخره فتفصيل الأصوات اللي فوق ده بيقول انهم مش كتير
و مينفعش تحمل مسئولية قصر النظر السياسي لأهم مرشحين ثوريين للشعب اللي ماعرفش يوفق مابينهم!
و حاتمسك بانتقادي للأجيال العجوزة اللي كانوا متجهين بقوة ناحية مرسي و شفيق و موسى .. و كتير اوي من الشباب اللي اختار اختيارات ثورية اهاليهم اختاروا من ال3 اللي فوق للأسف
و مش عاوز اعيد كلامي عن الاستقطاب و التصويت الانتقامي!
إلا إن في المجمل التصويت راح لناس مفيش شبهة إجارم فيها!!!! و في الآخر أي شعب في نفعيين و مجرمين و مغيبين .. لا ديه إهانة للشعب المصري و لا للإنسانية .. دا الواقع العالمي يعني : )

أخيراً المرشحين الثوريين سواء حمدين و أبو الفتوح لازم يستغلوا العزم القوي ده من الانتخابات و يإما يتعاونوا مع مرسي في تشكيل حكومة و مجلس رئاسي توافقيين (انا مضطر اقول ده بس ده مش حيحصل) يإما يبنوا كياناتهم المعارضة في منتهى السرعة! عشان احنا محتجانيهم في الفترة ديه! و دعم الشارع ليهم مش شوية

اتمنى ان يجي خير لمصر .. أنا مش عارف حيجي منين الحقيقة؟! بس لو حيجي فاحنا اللي حنجيبه مش حيجي لوحده!

و أنا مش حاعتذر عن أرائي لإن ببساطة أنا مغلطش في حد و مكنش غرضي أضر حد .. انا تعاملت على قناعاتي اللي طلعت غلط في حاجات كتير!
لكن لازم اعترف بخطأ تقديراتي .. و ربنا يلهمنا الصح بعد كده و أنا حاولت أكون موضوعي على قد ما اقدر و ادي حمدين حقه .. لكن انا لسا عندي شوية ملاحظات عليه برضه : )

ربنا يستر بقى إن شاء الله….

Tagged , , , , , , , , , , , ,

Ein Shams – عين شمس

عين علي عين شمس | * عين شمس : إنتاجة المستقل و أثرة | * عين علي إبراهيم البطوط


* عين على عين شمس ..

فيلم حارب كثيراً .. و انتصر في حرب من أكثر الحروب شراسة

عين شمس .. إنتاج مستقل .. جاد .. ذكرنا و أعاد إثبات أن السينما ليست محدودة لأصحاب الملايين فقط و لا هي سينما النجوم الذين أصبحت أجورهم مكونة من أرقام فلكية .. و ضاهت في الخطورة ظاهرة الإحتباس الحراري

عين شمس ذكرنا أن السينما الحقيقية .. هي نتاج تعب الموهبين و الجادين .. الحالمين .. و لكن المتمسكين بأحلامهم
نعم مدحت كثيرا في عين شمس .. هذا فقط لأنه يستحق المديح .. في زمن قل فيه ما يستحق المديح

عين شمس .. فيلم عن الفتاة الصغيرة شمس .. التي تشع بهجة و تملأ دنياها سعادة .. في زمن فسد فيه كل شيء .. حتى آتى هذا الزمن علي شمس و لم تستطع أن تهرب من تروسه التي دهمتها و أخمدت أحلامها .. تاركاً أمل بسيط .. ل و في أخوها الصبي الصغير .. عين شمس .. لعله يكون أكثر حظاً ..

عين شمس .. فيلم مصري أصيل ( و أعتز بمصريتة كثيراً ) صور لنا التماثل بين هموم عربية سواء في مصر أو العراق مع الاختلاف الواضح في الظروف المحيطة .. صور لنا حالة البؤس و الانكسار التي تملكت و فتكت بهذا الشعب و صور لنا أن أبسط ما يحتاجه المصري .. ليرسم الأبتسامة علي وجهة أو لينام مرتاح البال قد صعب و استحال وجوده .
و لن أفسد هذا الفيلم بالتحديد من خلال الإفصاح عن تفاصيلة و لكني سالمح للمشاهد .. أن يتوقع أي شيء إذا أصبح الطعام كله مسرطن و صار “طعم الخيار زي المانجة”
و بفضل الحس الوثائقي الذي يمتاز به إبراهيم البطوط و الذي يرجع لتغطيتة للحروب و ما بها من مآسي .. ينغمس المشاهد في نسيج الفيلم و تصبح مأساة أبطاله هي مأساته ( و بالفعل هي مأساتنا جميعاً ) و يرى المشاهد هذا العالم بتجريد و تبسيط بعيداً عن الزيف و السطحية الت تتسم بها أفلام اليوم

و يتركنا الفيلم بعد ان أوقفت السلطات تاكسي رمضان أبو شمس ( و لكنها أوقفت البطوط علي أرض الواقع لتصريح التصوير ) مواجهين لأشارة مرورية .. تضيء بعلامة الإنتظار بإنقطاع .. كأنها تصور حال المصريين لا هم متوقفون و لا هم يمشون .. تائهون .. طعنهم الزمان في قلوبهم و ها هم مغلوبون على أمرهم .. منتظرون .. يد إلهية ؟ ربما .. حتى إبراهيم البطوط لا يملك الجواب على ذلك و لكنه نجح في طرح السؤال بقوة و قسوة !

* عين شمس : إنتاجه المستقل و أثرة ..

بعد عين شمس .. لن ترجع الأمور لنصابها أبداً .. فقد ثار بركان السينما المستقلة بعد الإنتصارات العديدة التي أحرزها عين شمس سواء في ميادين المهرجانات أو في معركتة الشرسة مع الرقابة و جهات العرض فهو أول فيلم مستقل يعرض على شاشات السينما ( كان من المستحيل أن يعرض فيلم لم يمر السيناريو الخاص به علي الرقابة ) و لن يخمد هذا البركان إلا بعد سنين عدة أظن أن ثقافة الإنتاج و التوزيع ستتغير فيها و سيظهر محاربون جدد بعد إبراهيم البطوط ( فها هو أحمد عبد الله ( مونتير عين شمس ) يطوف بفيلمه المستقل الجديد [هليوبوليس] في العديد من المهرجانات ) .
و رغم أني علي يقين من القوة التي ستظهر بها الأفلام المستقلة و التي استمدتها من عين شمس إلا أني علي يقين أكثر أن هنالك من سيحاول أن يستغل هذا النجاح في أرباح مادية و هذا ما قد يدمر السينما المستقلة .. أنا لا اعيب و لا أكره أن يحصل فيلم جيد علي إيرادات جيدة و لا سيما إن كان مستقل .. لكن قوة السينما المستقلة جاءت في استقلاليتها .. و بتشكيل كيان ما أو إنتاج أفلام غير مستقلة تحت اسم السينما المستقلة تفقد السينما أهم نقاط قوتها !
و إن كان في إنتاج عين شمس عبرة لمن يعتبر, فهو من الأعمال القليلة التي أحبها صناعها فاخلصوا لها و ضحوا من أجلها و تكاتفوا من أجل تنفيذها ( و هذا فعلاً و ليس كلام في الهواء كما أعتاد الكثيرون أن يقولوا حتي ابتذلوا هذا المعني النبيل )

* عين علي إبراهيم البطوط

استقطع هذا الجزء لأتحدث عن شخص إبراهيم البطوط الذي انبهرت به كثيراً .. لم أتوقع عندما قابلته ( و سعيد جداً لهذا ) أن أجده شديد الاحترام , شديد التواضع و البساطة , خفيف الظل و دائم الابتسام فتركني هذا منبهر به و بالفيلم أكثر من ذي قبل
لقد اكتسبت السينما المصرية فارساً جديداً .. و الأهم من ذلك .. فارساً نبيلاً
شكراً لإبراهيم البطوط لجمال فيلمه و جمال شخصه
وحتي لا أضحد حق أحد .. ولأن هذا فيلم مستقل .. فأن الشكر واجب لكل من اشترك أو بذل أبسط مجهود حتي يشع عين شمس

Tagged ,