أدادجيو الحياة المؤلم: الجزء الأول

 أنا لازلت هنا.

كل يوم، قبل أن استيقظ في اللحظة القصيرة جداً بين اليقظة والنوم، اللحظة التي قد تستمر من كسور الثواني لقرون، قبل أن أدرك الزمان والمكان أسأل نفسي سؤالاً، أو بالأحرى أتمنى أمنية.
وعندما أشعر أن الوعي بدأ يضرب في رأسي، وأني أقف على حافة الإجابة على السؤال أتمنى أن يستمر هذا التيه للأبد.

أنا لست هنا بعد الآن، صحيح؟

كل يوم أسأل نفسي هذا السؤال، كل يوم لفترة لم أعد قادر على إحصائها من عبثية المحاولة. وكل يوم أفتح عيني لأجد نفسي… لازلت هنا

وهنا ليس زمان ومكان، بل هوية.. هنا يعني إني عالق في نفس الجسد، أرى نفس الناس، آكل نفس الأكل. أجري في نفس العجلة من الطموحات والأمال والأحلام المؤجلة. هنا في نفس هذا العقل بعالمه المتكامل، وانعكاساته وأمراضه وتحليلاته وهواجسه. هنا في نفس البلد، في نفس البيت، في نفس مجموعة الغرف.

 هنا في نفس السياق. دائماً نفس السياق.

*

ما هو الأسهل أن يحدد الشخص ما يريد في الحياة أو أن يخلق ما يريد؟ ماذا لو كان الشخص غير قادر على ألا يفعل الاثنان؟ ليس لضعف، ولا لتكاسل بل لأنه لا يعرف حقاً، حقاً، حقاً.. ما يريد.

لديه ميول كثيرة، وقد تتبع هذة الميول فقط لينفر منها. أو يتكاسل ويقدم أعذاراً. بالطبع كل الناس تعاني من التكاسل، من الخمول والعلوقية ولكن ألا يوجد في العالم تلك العلاقة، الانسجام والتناغم الكاملين، بين الإنسان وما يحب أن يفعل؟ ألم يضيع حسك بالوقت وأنت منغمس في عمل ما ولو لمرة واحدة في الحياة؟ حين تشاهد فيلم تحبه، أو تلعب فيديو جيم ما، أو تقطع الأخشاب في ورشة نجارة؟ أليس من المتوقع أن وجدت هذة العلاقة، الإنسجام بين الإنسان وما يحب أن تمر ساعات العمل المضني كالثوان؟ أليس من الطبيعي أن أتوقع إن يضيع الوقت وأنا أعمل فيما أحب كما يضيع في فيديو جيم؟

قد يكون العيب في فهمي أنا للعالم ونظام الأشياء، لكن إن وضعت ميولك أو شغفك تحت المجهر، تحت الإختبار ما هو المعيار التي تستطيع أن تحسم به مدى صحة تصورك لشغفك وما تحب؟ هل هو مدى براعتك فيه؟ لأن البراعة هي نتاج التكرار المضني في أغلب الأحيان وإن كانت طبيعية فهو لا يعني شيء إلا إنك مجهز أكثر للقيام بهذا العمل إن فضلت ذلك. بالطبع ليس بقدر الأموال التي تأتي من هذا العمل وليس برأي الآخرين الذي حكموا عليك وطرزوا مظهرك الإجتماعي بنيشان من صنعهم ورضخت أنت له وبررت لنفسك إنه اختيارك.

إن لم يكن المعيار، الأساسي والوحيد، هو مدى استمتاعك وانغماسك في الشيء الذي تفعله، ماذا قد يكون؟ أن تمر بهذة التجربة،في كل وقت، ولأطول فترة من الوقت ممكنة؟

*

أحب السينما وأريد أن أعمل بصناعتها. أحب الكتابة. أحب الفوتوغرافيا. أحب أشياء كثيرة.. أو هكذا يهييء لي

الكتابة، مثل الفوتوغرافيا ومثل الكثير من الميول/الشغف/الهوايات سمها ما شئت التي أستطعت أن أجربها أو للدقة أجرب نفسي فيها، أحبها. ولكن، هناك شيء يعكر هذا الكمال، كالحصوة في الحذاء، دائماً ما تصدر نفسها.

في يوم ممتاز أحب الكتابة. لكن في كثير من الأيام الأخرى، وهي الأغلب، أحب فكرة كوني كاتباً أكثر من الكتابة. بمثل الطريقة التي قد تحب أن تكون قد سجنت ومررت بأعوام من الظلم ليحولك للبطل التي تنشد، ولكن دون أن تكون قد مررت بالتجربة بالفعل. أو كم من الجميل أن تكون قد تسلقت أعلى قمم العالم، وأن حقيقة تشعر بالشغف تجاه التسلق وتضع خططاً لمدة شهور حتى تستسعد للتدرب وتبدأ في التسلق. أن تمتلك في عقلك أسطورة أنك متسلق جبال، لكن دون التعب. أن تكون روبنسون كروزويه دون أن تخطو قدمك الوحيدة جزيرة صغيرة في المحيط. ما أراه الآن بوضوح، هو لأسفي أني أفضل الأسطورة.

لماذا أفضل كوني في العقل أسطورة في الكتابة؟ في التصوير؟ لماذا أفضل الأسطورة في كل شيء سعيت نحوه. لماذا نفضل الأساطير فأنا أعلم إني لست الوحيد في العالم الذي يفضلها على هذا النحو؟

هل لأننا مصابين بأقوى أنواع التكاسل والخمول وأشرس أنواع العلوقية المنتشر مثل السرطان في مجتمعنا، جيلنا، حياتنا، عالمنا؟ أو لأننا لم نلمسه قط.. هذا الشغف المترقرق الذي قد يحولنا من الموتى الأحياء إلى حياة دون موت؟

أنا أحلم بكوني صانع للأفلام، كاتب ومخرج منذ 10 سنوات، حينما كان عمري 15 عاماً فقط. طوال هذة العشر سنوات، جبنت أن أحاول أن أصنع فيلماً واحداً بسبب عُقد الكمال. حين تحدثت مع صديقة لي قد عملت لأول مرة في تصوير أحد الأفلام مؤخراً قالت لي – بعد سنين من أمل الدراسة وصناعة الأفلام – إنها حينما قامت بالتجربة، لا تظن إن هذة هي الطريقة التي تريد أن تنتج بها الفن. صُعقت. لأني لم أعطي نفسي الفرصة لتجربة هذا الحب الذي من المفترض أني متعلق به وهو السبب الأسمى لحياتي. وربما هذة هي المشكلة. إنه مجرد قناع!

حينما دققت النظر في العلاقة بيني وبين السينما وجدت إن كان السينما هدف واضح علي أن أمشي تجاهه بخط مستقيم، فأنا دائما ما قررت أن أمشي في نمط دائري. حتى أستطيع كلما أقتربت منه أن أبتعد عنه. أو أن أظل على مسافة واحدة منه مهام بذلت من الجهد. حتى حينما أقف أمام المرآة وأواجه ذاتي أستطيع بكل جسارة أن أصرخ أني لم أتوقف يوماً عن الجري وراء هدفي، في نفس الوقت الذي حسمت فيه أني لن أوصل له أبداً!

أنا جبان، أهبل، أحمق، ساذج، مغرور، فوقي. أنا لم أتوقف يوماً عن التبرير، أنا لم أتوقف يوماً عن إشارة أصبع الإتهام على الآخرين. ولكني دائماً ما انتهيت بالإشارة على نفسي وبجلد الذات. فكما قلت الإنسان أستاذ في خداع الذات. لقد اكتشفت أنه إن كان هناك تناغم، إنسجام تام في حياتي فهو بين جُبني، وحماقتي، وغروري. وبين جلدي للذات. تناسبوا طردياً ليخلقوا أفضل عجلة من عجل خداع الذات التي لا تنكسر أبداً.

أنا أصفق لنفسي المتهاوية. فهي تستحق التصفيق. أليس هذا هو التناقض؟

لم تصل براعة إلانسان يوماً إلى الكمال إلا في خداع ذاته.

*

أنا لم أحضر حفل تخرجي من المدرسة، في حين وقف زملائي في الدفعة كلهم مع أهلهم، ولبسوا المعطف ورموا الطواقي في الهواء ووقفت أنا في الخلفية، أبعد ما أكون عنهم. مراقباً، كنت أقطع شيئاً ما في داخلي بخنجر بارد. للسبب ما، تكلم الخنجر وهو يقول هذا سيجعلك أقوى. لما مثلت لامبالاتي هذة صدمة عند زملائي، أصر بعضهم أن أصعد على المسرح لأتسلم الميدالية، فوقفت للحظات بجوار المسرح في منطقة شبه معتمة، أحاول أن البس المعطف الذي تصرف فيه أحد زملائي من زميل آخر قد استلم ميداليته للتو، فالأسماء كانت تنادى بالترتيب الأبجدي وأنا كان وقتي يقترب.. ونادى المنادي على اسمي، والأسماء الأخرى وراقبت الآخرين من هم بعدي.. في الأبجدية، يسبقوني على المسرح ليستلموا الميدليات. شباك الفرصة كان صغير، بل هو كان كبير جداً بحجم العالم، ولكني أنا من جعلته صغيراً. ما حاول أن يقطعه الخنجر كان لا يزال معلقاً، ومفعهم بالحياة. تأملت المسرح مطولاً والخنجر يقطع ذلك الشيء المتدلي بعنف وغضب. تمتم الخنجر بإنه كان يجب قطعه كله من الأول.

إن كان هنالك مقاييس للإنتماء ففي الغالب سأسجل دائماً أدنى الدرجات. لم يكون لي في الإنتماء شيء، حادثة حفلة التخرج، هي حدث ضمن عشرات من نفس الشاكلة. كيف أنعزل على نفسي في بيت الريفي في الأعياد، هروباً من الواجبات العائلية السخيفة (كلنا نشعر بالسخف تجاهها) لكن أن تظل 48 ساعة لا تغادر غرفتك حتى لا تحتك بأي منهم في أيام العيد؟ أكاد أهنىء نفسي على تماسكي ولكنه خليط من الجُبن واللامبالاة.

لا شيء يمثل مقابل للانتماء عندي إلا العزلة. العزلة في كل شيء، العزلة بعيداً عن كل المناسبات الإجتماعية، العزلة بعيداً أن أي دعوى لأن يفتح صدره للحياة، لأن يتعرى.. العزلة بعيداً عن الأهل. أنا لا أستطيع أن أكون محادثة تطول عن “إزيك؟ كويس” مع أخوتي. قد تكون هذة معضلة “المودرن مان” أو معضلة ما لا أعرف لها اسماً. ولكنها معضلتي أنا الآن.

لكن هو ليس مجرد شعور بعدم الإنتماء إلى شيء، بل إنه أقرب إلى حاجة.. الحاجة إلى عدم الإنتماء إلى أي شيء. الحاجة إلى الطفو دائماً وأبداً. أن تكون لامتناهي أبدي الخفة.

لكني أقول لنفسي إن هذة الحاجة هي رد فعل لسياق لا يحتضني أو يخصني. وإن حالة الطفو مؤقتة، حتى أقع في المكان الذي سأعطي له كل الإنتماء كما لم أعطيه لأي شيء من قبل. إن هذا المكان ليس أي بيت لي، وليس مع أي ناس أعرفهم، ولا مع أناس أحببتهم. إن لم أبحث عنه وظللت أعيش معهم فسأظل معذباً والأهم من ذلك سأكون دائماً سبب للاراحة لهم.

أتذكر دوماً، هذا المشهد من فيلم “الحالة الغريبة لبنجامين بتون” حينما كانت ابنته تقرأ مذكراته.. وكان يقول لها إن عليها أن تجرب أشياء جديدة، وتذهب أماكن لم تذهب إليها من قبل. و في شريط الفيلم نرى بنجامين بتون يكنس حيناً في بلد ما، وفي لقطة أخرى هو في الهند، ولقطة ثالثة هو في ريف على دراجة نارية.

أليس هذا أنا؟ شخص غير متطابق مع نظام الأشياء، عرف جيداً إنه سيفشل في جميع العلاقات الإنسانية، بسبب تكوينه الغريب. ولذلك قرر بعدما حاول أن يعيش الحياة الطبيعية، أن يطفو.

 أن يظل خفيفاً بخفة ما يربطه بالحياة.

*

لا أحدق كثيراً في الفراغ من الخوف مما قد يتشكل فيه. وأخشى ما أخشاه إن ما قد يتشكل فيه، هو فراغ آخر. لماذا أكتب هذة الترهات؟ ماذا تعني لي أو لك أو لأي شخص؟ هل أستطيع النجاة بدون الإجابة على هذة الأسئلة؟

كيف يمكن لأي شخص أن يعيش بدون غاية؟ أني مقتنع الآن أني بدون غاية. وغايتي ليست جمع المال أو الزواج، أو التكاثر. هذا أنا متأكد منه. ولكن كل شيء آخر يبدو لي الآن إنه جاء ليسد فراغ يملأه من يستحق به.

كم أتمنى أن أكون أحترق شوقاً لأن أعمل ك”مشوبش” في الأفراح الشعبية. أو زّبال. لا شيء في العالم أكثر جمالاً من قضاء الوقت في تسليك البلاليع والإنغماس في شبكات لا نهائية من مجاري الصرف إذا كنت أعشق ذلك.

ماذا أنا بفاعل هنا؟

ولا أريد أن أتحدث عن معنى الحياة، فلا إجابة لهذا السؤال (لا مكان حقيقي للآلهة في قلبي وإن كنت تظن إن هذة هي المشكلة فغالباً أنت في المكان الخاطيء فلا تضيع وقتك بالقراءة بعد الآن). قد يبدو للبعض أن معنى الحياة هي غايتها ولكن بالنسبة لي الوضع مختلف. معنى الحياة قد يكون في الإيمان بدين ما وأن عليك نصرته، أو أن كل اليهود يجب حرقهم. أو الإيمان كل البشر يجب قتلهم. أو أن عندما يصل الإنسان لما يكفي من الارتقاء عليه أن ينهي حياته حتى يصبح الإله.

قد لا أعلم معنى الحياة، قد لا يحركني هدف فلسفي وإيماني ما. لكن كل ما أطلبه هو شيء ما يكملني، مغناطيس بحجم طاقتي يسحب الشغف مني ويوظفه.

جوزف جوبلز كان شخصاً يتمتع بالإثنين. كان مؤمن بسيادة الجنس الآري كما آمن هتلر، وكان يعشق البروباجندا فقرر توظيف الغاية في المعنى.

ربما تتسائل لماذا أستعين بشخصيات قذرة لأبرهن على حجتي. لأقول فقط أن المعنى والغاية بالنسبة لي لا علاقة لهم بالأخلاق أو بأي مانع إنساني أو حضاري ما. إنه احتياج غرائزي. أنا في حاجة إلى الإحتياج الغرائزي. أو في حاجة إلى أن أحتاج الإحتياج الغرائزي. أن أرجع للشكل البدائي للحياة.

لو كانت هذة الغاية هي صناعة المخدرات لما ترددت لحظة لفعل هذا، وقضاء الساعات في التخطيط لكيفية صنعها وتهريبها، ولكنت قابلت رصاص القانون بابتسامة من كبر حجمها لأبتلعت العالم كله.

ولكنها منطقة سوداء في عالمي.

إن كانت مأساة العيش دون معنى قد استنفذتني حتى نفذت هي مني. فكيف تنفذ مأساة العيش دون غاية دون أن تنفذ مني الحياة؟

*

To be, or not to be: that is the question: Whether ’tis nobler in the mind to suffer the slings and arrows of outrageous fortune, or to take arms against a sea of troubles…

 

هذا هو السؤال. دائماً وأبدا، كان وسيكون السؤال.

أنا أشعر بالسكينة دائماً على الطرقات تحت إضاءة عواميد النور الصفراء والسماء السوداء من فوقها. بين أصوات في الأفق لمقاطير تزأر غاضبة. كل ما قد أريد هو قليل من الموسيقى. لأصل إلى أقصى ما أستطيع أن أسميه براحة بال.

برغم إن هذا يسبب لي متعة حرفياً (ولا أظن أن هذة المتعة سيكون الحل هو اتباعها حرفياً أيضاً، إلى أني علي أن أحاول أن أعمل تبّاعاً، فربما يتلخص الحل لمأساة وجودي في كوني تبّاعاً. والله لرضيت بها.)، إلا إنه غالباً بيت القصيد….

سأقطتع جزئاً من خطاب كتبه صحفي الجونزو المشهور هانتر إس. تومسون لصديق حينما سأله عن معنى الحياة:

And indeed, that IS the question: whether to float with the tide, or to swim for a goal. It is a choice we must all make consciously or unconsciously at one time in our lives. So few people understand this! Think of any decision you’ve ever made which had a bearing on your future: I may be wrong, but I don’t see how it could have been anything but a choice however indirect — between the two things I’ve mentioned: the floating or the swimming.

والمشكلة هنا إني عالق في مكان ما بين الطوف والعوم.. فحتى وإن رضخت للطفو، لم أفعل ذلك بسبب إيماني بالطفو، ليس بسبب أني مقتنع أني يجب أن ألعب دوري في المجتمع كما يمليه عليه. وليس حتى لأني غير قادر على العوّم (ربما حرفياً) ولكن بسبب أني لا أعرف في أي أتجاه على أن أعوم. لماذا؟

Every man is the sum total of his reactions to experience. As your experiences differ and multiply, you become a different man, and hence your perspective changes. This goes on and on. Every reaction is a learning process; every significant experience alters your perspective.

As I see it then, the formula runs something like this: a man must choose a path which will let his ABILITIES function at maximum efficiency toward the gratification of his DESIRES. In doing this, he is fulfilling a need (giving himself identity by functioning in a set pattern toward a set goal) he avoids frustrating his potential (choosing a path which puts no limit on his self-development), and he avoids the terror of seeing his goal wilt or lose its charm as he draws closer to it (rather than bending himself to meet the demands of that which he seeks, he has bent his goal to conform to his own abilities and desires).

In short, he has not dedicated his life to reaching a pre-defined goal, but he has rather chosen a way of life he KNOWS he will enjoy. The goal is absolutely secondary: it is the functioning toward the goal which is important. And it seems almost ridiculous to say that a man MUST function in a pattern of his own choosing; for to let another man define your own goals is to give up one of the most meaningful aspects of life — the definitive act of will which makes a man an individual.

هانتر أتى بكل شيء…

أنا لست كما كنت منذ سنوات. باستثناء السينما التي لعبت دورها بامتياز في حياتي حتى الآن. وهو أكثر دور غامض و”إينيجماتك” ممكن، إلا أنها كانت طرف في سلسلة جمعت الكثير من الأحلام والكثير من الشغف لكنهم تساقطوا واحد تلو الآخر. ليس لأي شيء غير إن الأحلام فقدت ما يؤهلها لأن تبقى أحلام.

ولكن ما هو الطريق؟

ما هو الطريق الذي لا ينتهي بالوصول إلى نهايته، بل يبدأ من جديد وتحول ويتراقص وتستمر دون أن تمل أو أن تكل لأن تعمل تبّاع له؟

إن كليشيه “السر في الرحلة” الخاص بباولو كويلو (ألعنه بكل ألسنة شياطين الجحيم) كان يوماً ليس بمبتذل.

لأن الرحلة لا تعني شيء بدون وجهة. وهذا ليس متناقضاً مع كلام هانتر بل فقط مع كلام الأحمق الأخر. ألسر هو أن تجد في نهاية، أو للدقة، في أحد محطات الطريق الذهب. وأن تدرك إنه ذهب.. بجماله وبريقه ذهب. وألا تجعل هذا يوقفك. ليس لأن جشعك تجاه الذهب هو ما يدفعك، على الأقل ليس وحده وحينها لن يكون جشع. بل لأن سنوات التنجيم كانت بجمال الذهب نفسه.

لكن السيد هانتر لم يستطيع أن يحدد كيف نجد هذا الطريق. الطريق الذي يجعل قدراتك تعمل على آخر كفائتها لتحقيق الرغبات. ألا تختار هدف للحياة بل أن تختار طريقة للحياة.

وبالطبع لا أتوقع منه ذلك فعليه حينها أن يكون إله أو أحمق.. وهو ليس الاثنين.

*

الأدادجيو هي سرعة للعب الموسيقي وهي من أبطىء السرعات اسمها الحرفي “بالراحة”. وحياتي هي أدادجيو مزعج ومملل. الأرغن يضرب فيه مع الكمان بدون أي تناسق أو معنى. الآلات تلعب حينما شائت وبدون أي نمط والناتج الطبيعي هي مقطوعة موسيقية مشوّهة. من الممكن أن تكون أفضل من ذلك، لديها القدرة أن تصبح كلاسيكية، لكن لا يوجد أي انسجام في الميلودي. فقط أوتار مزعجة ومنزعجة لا تكف عن الصريخ

أنظر إلى نفسي في المرآة، وأرى وجهاً يعبس كل ثانية. وشمعة وراء شمعة تختنق بسبب غياب الهواء. عندما يحين وقتي لا أريد أن أصاب بالهلع أو أن أشعر بالندم أو الخيانة. عندما يأتي ميعادي أريد أن أقابل الموت بابتسامة الواثق. أريد أن أصافح يده وأسلم له رقبتي برضا.

إن جائني الموت الآن.. سأقابله دامعاً على النفس الأخير الذي لم أشهقه.. وكل شيء آخر

Tagged , , , ,

Pathos To The Punisher

Nemesis.

Nemesis.

The ground for the manifestation of a super hero is the failure of society. The presence of an unprecedented challenge that leaves the institutions of society stunned and paralyzed.

We need superheroes more than ever in the world. We may need Batman, an uncompromising ideal that prevails even in the face of the most abysmal antagonists. But Batman couldn’t be farther from reality. However, a real (real in the sense of the possibility of his existence) superhero is The Punisher. The Punisher stands to his name, he knows no limits when he’s out there to get his vengeance: murder, coercion, torture and even mass killings. He will abide to no law, the laws are nothing but a tool applied by the most powerful to protect themselves. The laws have failed him many times and it’s failing everybody else.

I'm killing you all... It's not complicated.

I’m killing you all… It’s not complicated.

But the greatest thing in The Punisher, that’s highlighted in few of his finest comic books; is that he seeks no assistance from anyone, not because he’s a badass (he is). But just because he observes his situation objectively, he cannot be more morally compromised, his soul is sold to the devil way more than he could bargain to buy it back. The best thing about The Punisher that he’s not just aware of his morality, and the fact that’s he’s been condemned more than celebrated; the best thing about him is that he’s indifferent to it. He bears the weight of the world, and of all the moral compasses out there on his shoulder, it’s like saying in no words. “Let me be all your evil wishes. Let be your nemesis. Let me kill and torture whoever that hurt you while you renounce me, for you must remain untouched by darkness. For your morality mustn’t be compromised, I’m beyond saving, I can take it all.”

For in a world of good and evil, he’s the alter-evil. He’s everything to evil that evil is to good. He’s that hazy line standing between the two facets of the world, often neglected and wrongly categorized. And while he’s indifferent about his condemnation, about the moral games and speculations he’s the subject of, he’s never more sensitive when it comes to evil.

Alter-Evil

Alter-Evil

One of The Punisher’s finest moments, is when he’s often offered assistance, he refuses bluntly as always. But not for the fear of the person offering assistance to be killed, kidnapped or hurt in anyways. For the biggest loss, the threshold to an inevitable abyss lies in the opposite, if the person offering assistance does the killing, or the kidnapping or the hurt.

The fear of opening a whole sucking up the light and inviting darkness, for The Punisher punishes not only the wrong doer, but himself, opening his chest and embracing a darkness that could suffice the whole humanity and atones by keeping the gap wide between good and evil. Atones by being an alter-evil.

Tagged , , , , , , , , , , , , ,

JO NESBO’S GUIDE TO WRITING A BESTSELLER

Jo Nesbo

First it was Swedish chiller Let The Right One In. Then came Swedish author Stieg Larsson’s Millennium Trilogy. Now there’s a new literary phenomenon burning through Scandinavia and on to the big screen. Norwegian crime writer Jo Nesbo’s bestselling novels — 11 so far — became a sensation in his frosty homeland. And it’s easy to see why.Headhunters, the first film adaptation of his work, tells the story of Roger Brown, a headhunter who supplements his income with art theft before running into trouble. With killers, thieves, twists and tension, has the 52-year-old cracked the secret formula for writing a bestselling crime novel? Can he teach us? This is the advice he gave us…

1. WRITE FOR YOURSELF

“When I’m writing, I’m imagining an audience of one — myself. To me, writing is not about visiting people, it’s about inviting people to where you are. And that means you must know where you are. When you reach a crossroads, if you think, ‘Where would the reader like me to go?’ then you’re lost. You have to ask yourself, ‘What would make me want to get up tomorrow and finish this story?’ Sometimes the story will point the direction all by itself. Of course, it’s you as the writer who decides, but sometimes you feel like there’s a sort of gravity in the book.”

2. USE YOUR LIFE

“It’s good to draw on real-life experiences. When I’m writing a book like Headhunters, I use the crime genre but I also use myself. I’ve done a lot of different things. I was an officer in the air force. I make music. I worked as a stockbroker for many years. That’s how I had the inspiration for Headhunters. When I worked as a financial analyst, I was interviewed by headhunters. What helps my books is that I have a life, therefore I can relate to people’s lives.”

3. PULL LITERARY HEISTS

“Do I steal from other books? Definitely. And if I’m a thief, I can tell you I’m stealing but I can’t tell you who I have robbed. Well, OK, Mark Twain. Tom Sawyer and Huckleberry Finn — those were great books. For me, writing is a reaction to reading. It’s the same reflex you have around a table of friends. Somebody will tell a story, then the next person will tell a story, then the next. Then you have to bring something new to the table. I grew up in a home where I had so many great experiences being the listener or the reader. Now it’s my turn.”

4. HAVE A PERFECT PLAN

“If you have a good story to begin with, it will be great no matter how you write it. I like to have confidence that I know the story — that when I start writing, I have worked it over and over, so I don’t have the feeling after page one that I’m a story-maker. I’m a storyteller. The story is already there, I’m not making it up as I go along. That’s when you have the confidence to tell your readers, ‘Come and sit closer, because I have this great story. So just relax, lean back and trust me.’ That’s the way I feel when I’m reading work by the great storytellers.”

5. GO IN STRONG

“Americans are best at introducing their stories. In the first pages of a book they have a shameless way of hyping their own tale. It’s a tradition. John Irving does it, and Frank Miller, the graphic novelist, has the same way of manipulating you into turning the page. I love that. And it could be anything that makes your readers want to keep going — you can’t think in terms of rules. Just go with gut feeling. If the idea of an opening fascinates you and it sounds challenging, you’re on the right track.”

6. WORK WHEREVER YOU ARE

“I write everywhere, but the best place is in airports and on trains. When you’re sitting on a train or waiting for a plane, you only have a limited time to write. It makes you feel that time is precious. If you wake up in the morning and say, ‘OK, today I’m going to write for 12 hours,’ you don’t feel that. I like to know I’m going to do as much as I can in just one or two hours.”

7. WATCH CRIME FILMS

“My generation of writers has probably seen more movies than read books. In one of his books on screenwriting, Syd Field says, ‘Action is character.’ And you can adapt that in novels: it’s all about show, don’t tell. And to do that, you need action. People doing things, like in Seven, for example, the crime scenes tell a story. These tableaux are intensely effective in movies and in novels. If you consider No Country For Old Men, I can’t see anything in the book that’s not in the film. The language of the novel works perfectly when translated to film. Novels are borrowing the language of films, and novels are essentially doing what films do.”

8. LET THE TITLE CHOOSE ITSELF

“There are no rules when it comes to the title of a novel. Ideas come in all different ways. With The Snowman, the novel started with the title. I thought, ‘That sounds like a great title!’ And then I started thinking about what the title implied in terms of the story. So that was the start. In other cases, it’s the last thing I do. Sometimes it comes midway through the book. Like I said, no rules. Headhunters was obvious, because of the double meaning. That came quite quickly — it was a no-brainer.”

9. BE THE PSYCHOPATH

“Writers work similarly to actors; you have to be able to identify with a character. Even if you’re writing a psychopath, you have to find that little piece of psychopath that you have within yourself, and then you have to enlarge them a bit. Scary? Well, that’s what you have to do. Most humans are complex — we’re so full of different ingredients that we’ll be able to find most things within ourselves. Just use your imagination. Crime writing can be a dark universe, so, mentally, it’s tiring to write. I’m writing children’s books at the moment, my first was called Doctor Proctor’s Fart Powder. It makes me feel better.”

10. WRITE WHAT’S THERE

“It’s not a matter of trying to write a bestseller. It’s writing what you have. And if you are lucky, you may share your taste of storytelling with a broad audience. I had no idea my stories would reach a wide audience. I thought they were more for a small audience. So I was surprised when I realised that I had so many people in my home.”

Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , ,

New ‘Katara’ Prize Promises Translation Not Just into English, French, but Chinese, Hindi

Arabic Literature (in English)

In an interview with Al Quds about the Katara Prize — widely seen as the Qatari response to the Emirates-based International Prize for Arabic Fiction (IPAF), or “Arabic Booker” — its general supervisor insists that two two prizes are not in competition, nor are they trying to “pull the rug out from under” the IPAF:

1902079_561472430627529_891408383_nThus far, according to a report yesterday in The Peninsula Qatar, the brand-new Katara literary prize has attracted “about 250 entries,” considerably more than the IPAF, which restricts the number of books a publisher can submit. However, the Katara prize is also split between published and unpublished works, and each of these sections will have a five-book shortlist. The breakdown of which entries had been for published and which for unpublished works was unclear.

The Peninsula also notes that “the number of entries is likely to rise as the deadline to send entries for the prize ends on October 31.”

View original post 269 more words

Nocturnal Eminence.

 

Hymns of chills sing the winds,
breathing on the vile of ends.
Tearing hearts by blade that bends.
And lost, wander I must.

And when the fight lives… Now,

kneel and behold the darkened wheel,
spinning what befall to Achilles’s heel
nothing but sinister fills the creel
In dark, agonies shall bark.

And when the light strikes… Now,

lie and die under the naked sun.
Beg and pry for your apathy fun.
Worthless cry pays an aimless run.
Farewell sighs. Farewell’s done.

Tagged , , , ,

My Top 10 Post Apocalyptic Novels: Nuclear Holocaust

The Guilded Earlobe

WelApoc

For those who read this blog on a regular basis it won’t surprise you to learn that I am a huge fan of Post Apocalyptic Novels. I have read literally hundreds of books that can be labeled Post Apocalyptic, or other related subgenres. Years ago I wrote a list of Post Apocalyptic novels I had read, at that time the list was about 150 books long. Sadly, I lost the list when my harddrive crashed and never had the motivation to recompile it from scratch. For a while I wanted to do a Feature Blog post on my favorite Post Apocalyptic novels, but never had. I think the scope was too grand for me. I recently decided instead to do a series of posts about my favorite Post Apocalyptic novels based on the type of Apocalypse. Today I will give you my Top 10 Nuclear Holocaust novels.

As always, my…

View original post 1,361 more words

One Day Sets For the Gallows

One day sets for the gallows.
One day for rests we fear.
One shriek to shun all mellows.
One path to a farther near.

Sail away on many a memory,
seeking a lost time’s seal.
Folding consciousness into reverie.
Numbing wounds that never heal.

Wander a last forsaken earth,
shelter it is for falling gods.
Lonelier again by a willful girth,
mightier be your failing odds.

One day sets for the gallows.
One day for rests we fear.
One laugh against all hallows.
One spit to drown all dears.

Tagged , , , , , ,

SOME EVIL, EVIL QUOTES FROM LITERATURE.

Titus Andronicus

TITUS ANDRONICUS (WILLIAM SHAKESPEARE)

“If one good Deed in all my life I did, I do repent it from my very Soul”

Aaron the Moor

 

Paradise Lost

PARADISE LOST (JOHN MILTON)

“Better to reign in Hell, then serve in Heav’n.”

Satan

 

 

THE SILENCE OF THE LAMBS (THOMAS HARRIS)

“A census taker tried to quantify me once. I ate his liver with some fava beans and a big Amarone.”

Hannibal Lecter

AMERICAN PSYCHO (BRET EASTON ELLIS)

“My pain is constant and sharp and I do not hope for a better world for anyone. In fact, I want my pain to be inflicted on others. I want no one to escape.”

Patrick Bateman

1984 (GEORGE ORWELL)

“Power is not a means, it is an end. One does not establish a dictatorship in order to safeguard a revolution; one makes the revolution in order to establish the dictatorship. The object of persecution is persecution. The object of torture is torture. The object of power is power.”

O’Brien

Tagged , , , , , , , , , , , , ,

متعة الكَون في الظلام

Antoine D'Agata

 

أنا جبان،
ضعي سكينتك في،
أنا أحبك،
أنا لا أساوي شيئاً.

– البجع

“لن تفهمي، لن يفهم أحد أبداً”
قلت لها وغرقت في الصمت وأنا أرفع رأسي من على الوسادة لأنظر بعيداً عنها وعن كل شيء. كانت عيناها ضائعة بين شكها و حدسها. بين كلماتي التي تبدو صادقة إلى درجة تدفعك إلى تكذيبها. ذلك لأنها، في النهاية، لم تفهم شيء.

أنا لست وحيداً هنا، فأنا لست وحيداً دائماً. فلي قرين حي ومستقل. هو بداخلي لكنه يتجلى في كل مكان. أراه دائما ما يمشي وحده في شوارع مظلمة. لم أتبين وجهه قط. لكننا اتفقنا على إن هذا ليس بضروري على الإطلاق. لكن صوت لا يفارقني ابداً.
ولصداقته واقع قوي على حياتي، ترسم تحت جلد وجهي ابتسامة لا تزول أبداً، مهما حدث.

نحن لا نمشي أبداً في طريق واحد، لكن دائما ما انتهي حيث ينتهي هو.

لا أريدك أن تتعرفي عليه. أنت لا تريدي أنت تتعرفي عليه.

“أحبك”
قالتها لي، بنعومة وخفة الصاعقة. أصبحت أحبك أصعب كلمة لى على الإطلاق، فعليّ أن أرد بمثلها، ولكني لا أستطيع.
“لماذا كل مرة أقول لك فيها إني أحبك.. أثير مضايقتك؟”

“لأنها حمل، يشعرني بأني مُقصر، وبأني لا يجب أن أكون هنا. أنتي تعلمي أن ليس هناك أسهل من الكلام. فأحبك قد تكون أسهل كلمة على الإطلاق. وأسرعهم وأكثرهم ابتذالاً.”
لكني إن كانت أحبك مصدر سعادتك الآن.. فلاحقاً ستكون مصدر بؤسك. وأنا لا أقدر على فعل هذا بكِ”

ربما لم تكن لتقول ذلك لو كانت ترى البؤس في الأفق.

ومعضلتي هي. هل أريها لأثبت لها برغم الأذى الذي سيلحق بها؟ أم أختفي لكي لا ترى شيء فأحميها من هذا الأذى؟ فقط لأبدله بأذى آخر. أذى الاحتمالات والفرص الضائعة. أذى الممكن الذي قتلته.

“لا أريدك أن تكرهيني. أبداً”

لكن يبدو أن الكره هو النهاية الوحيدة.

“أنا جحيم. أنا الأسوأ على الإطلاق. أنت لا تريدي هذا الشخص.”
“أنت لست كذلك، أنت عكس كل ذلك.”
“أنا أعرف، أنا أدرى.. أنا أنا. أنتِ فقط لا تري ذلك.”

كنت لاسأل لماذا أقول ذلك لها؟ لماذا أريد كل شيء أن ينتهي. ألم أرغب في تلك اللحظة طوال الوقت؟ ومع أطهر الشخصيات على الإطلاق!
لكني أعلم جيداً لماذا.

كلما نظرت في المرآة سمعت صوته:
” أنت لست هذا الرجل.. أنت محظوظ ولكنك لا تستحق هذة السعادة. أنت سعادتك ليست في هذة السعادة. أنت تريد أكثر من ذلك، لأنك لن تصل إلى أكثر من ذلك، أنت تريد أكثر من ذلك برغم أن منذ لحظة واحدة كان هذا كل ما تريده.
أنت تعرف جيداً. أن رضائك يكمن في حقيقة.. إنك لا ترضى.”

أنا أرغب فيما لا أريد، وأريد ما لا أرغب.

أريدك أن تصدقيني حين أقول هذا، لا أريد أن نتحدث عن سبب هذة الحالة أو هذا المرض فهي نتيجة متوقعة لتراكمات من حياة مظلمة. ولا أريد أن أحاول أن نغير الوضع، لا أريد أن أتخلص من هذة الحالة أو أعالجها، بعيداً عن أني لا أهتم لذلك، فالحقيقة، إني لست مستاء إلى هذا الحد.. بل فيها شيء من المتعة. شيء منحط.

لكن أريد أن اتحدث عن واقع الأمور في ظل هذة الحالة. كيف لأي شيء جميل أن يكون؟ كيف يمكن التعايش مع شخص يرفضك ويريدك باستمرار؟ كيف لأي شيء أن يثمر مع تلك الأيادي العطبة؟ كيف يمكن أن يشعر المرء بالسعادة.. مع شخص مثل هذا؟

الإجابة بسيطة للغاية. لا يمكن.


أحياناً المرء يؤذي أقرب الناس إلى قلبه، بضعفه تجاههم. أحياناً يجب أن تكون أكثر قسوة من أجلهم. هي أحيان نادرة في رأيي، وأحيان قذرة! كأن العالم يتألق فيها بالعلو درجة أخرى من الانحطاط. ويأبى أن يكتفي بما سببه لنا من عذاب حتى لحظتها.

كان علي أن اختفي، وفعلت.. لم أعلم ماذا سيكون واقع هذا عليها لكني تأكدت أن هذا الأختيار هو أحسن المساويء. لم يكن هناك اختيار حسن، لم يصمم العالم على هذا النحو. فقط سيء واسوأ.
الاختفاء كان أفضل شيء لنا، وأن استغلينا قبح العالم في صفنا ولو مرة، فنستطيع أن نعوّل على النسيان. سيتحول الواقع إلى ذكرى، وستتلون الذكرى حسب الواقع الجديد، حتى تصير قطعة من الأنتيكا التي فقدت كل رمز ولم يبقى فيها إلا قبحها وتهالكها. حينها نقوم برميها. العالم قادر على ذلك، العالم قادر على محو كل شيء جميل، وكل شيء سيء. العالم قادر على محو كل شيء.

لأن أخفي إن معكي، وحدنا.. كنت أشعر أني لست من هذا العالم، بالطبع ظلت تشككاتي ومخاوفي حاضرة، لكن ابتسامتك كانت أقوى منهم كلهم، بنعومة نفذت إليهم، وأخدلتهم للنوم. كانت رائحتك إله لعوالم موازية، يكفي فقط أن تغمض عينك لتنتقل إليها، أن تكون ملكاً فيها.

ولكن وحدي، كنت أخف من أن أوجد، كنت أبهت من أن ألُاحَظ.. كنت ضعيف وواهن.. كنت أحمل رائحة الأموات. لكن أليس هذا ما أريد؟

بالتأكيد، تسألي إن كان هذا الفرق بين الحال معك ووحدي فلماذا؟ لماذا كل شيء يحدث على هذا النحو؟

أنا أحب النهايات.. بل أنا أسير النهايات، ودائماً أسعى إليها.. فكل شيء إلى زوال، فلماذا الأسى؟ وهناك من يعيش حتى النهايات ومن يعيش من أجل النهايات. المشكلة دائما كانت فيّا أنا، إني أعيش من أجل النهايات. والمشكلة إني دائما لم أرها مشكلة، بكل سهولة أستطيع أن ألوم العالم على معضلتي. أو أن تصدقيني حين أقول لك أني بغيض، أبغض مما تتخيلي.. فمن يشعر بونس مع الموت، ومن ينتشي من السقوط في الهوة. هو الأبغض على الإطلاق.

أتفهمي؟

أنا آسف أني ظهرت مجدداً. أسف أني طفوت على سطح المياة، ربما فضلت الموت.. ربما فضلت القاع، لكني برغم صغر وندرة حجمها إلا أني، أحياناً، لا أستطيع ان أتجاهل الحياة بداخلي، كان علي أن أصعد إلى السطح. حتى لو لنفس أخير، يطيل العمر لحظة.
أنا آسف. سأغطس مجدداً إلى القاع.

أتعلمي “أنا شمعة تحترق من أجل الآخرين؟”

وأنا كذلك شمعة، لكنها تحترق من أجل لا شيء على الإطلاق. شمعة تحترق من أجل فقط أن تحترق. لأن الشمعة تعي إنها قادرة على الإحتراق.

وحتى تلك الشمعة شعلتها واهنة، تحترق على مهل. لقد أوهنها الزمن. حتى أصبحت تشتعل وتتراقص غير مبالية.

لقد فقدت الشعور الخام من زمن لا استرجعه. كان في هذا الزمن كل شيء ممتليء الألوان والأصوات، كان الحزن حزن، لم يكن مجرد لحظات من اللامبالاة والتسكع، كان الفرح فرح.. لم يكن مشروط، ولم يكن صعب على النحو الذي أفرغه من معناه.

كمضخم الصوت، بداخل كل منا مضخم للمشاعر والأحاسيس. مقص الزمن قلّم هذا المضخم، عبث بأسلاكه وقطع احشاءه حتى أصبح مثل الجلد الميت. وجد ليذكرك فقط كيف كان اللمس مختلف، كيف كان جميلاً. بعد أن سلبك إمكانية اللمس.

أنا لم أقل إني لا أشعر بشيء أبداً، لكني لا أشعر بشيء على الإطلاق. وربما الأجدر بشمعة صب قوامها من شمع أسود، شمع من العدم، شمعة جدباء و عقيمة مثلي، أن تحترق وحيدة. وأن تحتضن الظلام بلهبها الأسود وتذوب فيه لتصبح منسية.

أتصدقي حين أقول لك أن الشمعة تحترق مبتسمة؟

أعلم إنك لم تفهمي ولن يفهم أحد أبداً، ولكم تمنيت أن تفعلي.. لكن لن أطلب منك ذلك أبداً. فليس هناك مايستحق عناء الفهم. فلأن فهمتي عليكي أن تتجرعي من بئر ظلام أزلي. هذا ثمن الفهم. ثمن لا أريدك أن تدفعيه أبداً. ثمن أدفعه وحدي، ليس تضحية أو نبل، بل لأجل ما هو أكثر انحطاطاً وأنانية على الإطلاق، من أجل متعة.. متعة الكون في الظلام.